يحكي أهل التراث أن رجلًا شكا ضيق الدنيا إلى شيخ كبير، وقال له: "طال الطريق يا عمّي، وما عاد فيني صبر." فابتسم الشيخ وقال: "يا ولدي… اللي ما يصبر على حرّ الظهيرة، ما يذوق برودة المساء."
كانت هذه الجملة كافية لتغيّر نظرته. فالحياة عند أهلنا زمان لم تكن سهلة، لكنهم فهموا سرّها: أن كل تعب له آخر، وكل انتظار له ثمرة، وأن الصبر ليس مجرد احتمال… بل رجولة، وثبات، ووعي بأن الأيام دول.
وكانوا يقولون أيضًا: "من استعجل الشيء قبل أوانه… عوقب بحرمانه." لأنهم عرفوا أن الرزق له ميعاد، وأن الفرج لا يأتي بالصراخ، بل بالهدوء، وبقلب يعرف أن الله لا ينسى أحدًا.
وهكذا، ظلّت حكمهم تعيش بيننا، تذكّرنا أن الطريق مهما طال، لا بد أن يصل، وأن الصبر ليس عادة قديمة… بل سرّ من أسرار النجاة.